السيد محمد باقر الخوانساري

43

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

بمثل قول أبى نواس . ألا كلّ حيّى هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق « 1 » وما أحسن ظنّه بربّه عزّ وجلّ حيث يقول : تكثّر ما استطعت من الخطايا * فانّك قاصد ربّا غفورا ستبصر إن وردت عليه عفوا * وتلقى سيدّا ملكا كبيرا « 2 » تعضّ ندامة كفّيك ممّا * تركت مخافة النّار السّرورا وهذا من أحسن المعاني وأغربها « 3 » ، كما قيل وأنشد في الوصف بالطيّب : من شراب ألذّ من نظر المع * شوق في وجه عاشق بابتسام « 4 » وله أيضا : وألذّ من إنعام خلّة عاشق * زادته بعد تمنّع وشماس « 5 » وله في الموعظة : ألا يا بن الّذين فنوا وماتوا * أما واللّه ما ماتوا لتبقى قيل : ومرّ ناسك بدار فيها أبو نواس وهو ينشد : إنّ في توبتي لفسحا لجرمي * فاعف عنّي فأنت للعفو أهل فرفع النّاسك يده وقال : تب عليه يا ربّ فقد أناب ، فقال أبو نواس : لا تؤاخذ بما تقول على السّكر * فتى ناله على الصّحو عقل « 6 »

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 374 ديوانه 621 . ( 2 ) في الديوان : سيفضى ذاك منك إلى نعيم * وتلقى ماجدا صمدا شكورا . ( 3 ) وفيات الأعيان 1 : 375 . ( 4 ) ديوانه 69 . ( 5 ) في الديوان : نالته بعد تصعب وشماس . ( 6 ) الكشكول 78 .